أحمد بن علي القلقشندي

278

صبح الأعشى في صناعة الإنشا

الوجه السادس ( طول الكلام وقصره ، فكلَّما عظمت الوظيفة وارتفع قدر صاحبها كان الكلام فيها أبسط ) قال في « حسن التوسل » : ويحسن أن يكون الكلام في التقاليد منقسما أربعة أقسام متقاربة المقادير ؛ فالرّبع الأوّل في الخطبة ، والرّبع الثاني في ذكر موقع الإنعام في حق المقلَّد ، وذكر الرتبة وتفخيم أمرها ، والربع الثالث في أوصاف المولَّى ( 1 ) ، وذكر ما يناسب تلك الرتبة ويناسب حاله من عدل وسياسة ومهابة وبعد صيت وسمعة وشجاعة إن كان نائبا ، ووصف الرأي والعدل وحسن التدبير والمعرفة بوجوه الأموال وعمارة البلاد ، وصلاح الأحوال ، وما يناسب ذلك إن كان وزيرا ، وكذلك في كلّ رتبة بحسبها ، والربع الرابع في الوصايا . قال في « التعريف » : والذي أختاره ( 2 ) اختصار مقدار التحميدة [ الَّتي ] ( 3 ) في الخطبة والخطب مطلقا وإطالة ما بعد ذلك ، والإطناب في الوصايا [ اللهم ] ( 4 ) إلَّا لمن جلّ قدره [ وعظم أمره ] ( 5 ) فإن الأولى الاقتصار في الوصايا على أهمّ الجمليّات ، ويعتذر في الاقتصار ( 6 ) بما يعرف من فضله ، ويعلم ( 7 ) من علمه ، ويوثق به من تجربته ومن هذا ومثله . قال : والكاتب في هذا [ كلَّه ] ( 8 ) بحسب ما يراه ، ولكلّ واقعة مقال يليق بها ، ولملبس كلّ رجل قدر معروف لا يليق به غيره ، وفي هذا غنى لمن عرف ، وكفاية لمن علم ، على أن المقرّ الشهابي تابع في ذلك القاضي « محيي الدين بن عبد الظاهر ( 9 ) » رحمه اللَّه ، فإنك إذا تأملت تقاليده وتواقيعه ، وجدتها كلَّها كذلك ، ولكلّ وجه ظاهر ، فإنّ المطوّل للخطبة لا

--> ( 1 ) في حسن التوسل ص 110 : « المقلَّد » ، وهي بمعناها . انظر حاشية الطبعة الأميرية . ( 2 ) في التعريف ص 88 : « أراه » . ( 3 ) الزيادة من المصدر السابق . انظر حاشية الطبعة الأميرية . ( 4 ) الزيادة من المصدر السابق . انظر حاشية الطبعة الأميرية . ( 5 ) الزيادة من المصدر السابق . انظر حاشية الطبعة الأميرية . ( 6 ) في المصدر السابق : « الاختصار » . ( 7 ) في المصدر السابق : « ويعلمه » . ( 8 ) الزيادة من المصدر السابق . انظر حاشية الطبعة الأميرية . ( 9 ) تقدمت ترجمته في الحاشية رقم 1 ص 268 من هذا الجزء .